أبو المواهب!
    لو أتيح لعدي صدام حسين أن يرشح نفسه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة لفعل ذلك على الفور، لكنه لا يفعل لأنه يعرف أن الاميركان لن يوافقوا على ترشيحه!
    ويحق لعدي ان يفكر بذلك لأنه يتمتع بمواهب شتى تسمح له باحتلال أكبر المناصب لا في العراق وحده إنما في أي بلد يشاء، بل يحق له حتى دخول موسوعة غيتس للارقام القياسية. فهو استاذ ودكتور وعضو برلمان وصحفي وباحث ورياضي ومناضل، وشقاوه يكسر اكبر خشم (بما في ذلك خشم طارق عزيز، كما هدد مرة في صحيفة بابل!) وهو، الى هذه المواهب، يمتلك ويدير صحيفتين يوميتين وست مجلات أسبوعية ومحطة إذاعة وتلفزيون، كما يمتلك أسطولا من سيارات المر سيدس "غير الأسطول الذي أحرقه الوالد، عندما انزعج من تصرفاته، بعد قتله كامل ججو، أمام زوجة الرئيس المصري حسني مبارك" كما أنه يمتلك سلسلة ذهبية من الشركات والمطاعم وعدد من ناقلات النفط (المهرب طبعاً) ومجموعة من الحيوانات المفترسة "لذلك ينشر مقالاته باسم أبو سرحان!" كل هذا إضافة الى كونه ابن الرئيس صدام وشقيق قصي وحفيد خير الله طلفاح، فماذا يريد القائمون على موسوعة غيتيس للأرقام القياسية، اكثر من هذه المواهب!
    المهم ما ذكرني بمواهب الدكتور عدي هو اختياره "صحفي القرن" مما آثار في ذهني سؤالاً بسيطاً: ترى لو أراد عدي أن يكون شاهنشاه الصحافة، أو لهلوبة الصحافة، أو وحش الصحافة، أو طرزان الصحافة، فهل هناك من سيعترض على ذلك داخل أسوار العراق؟ الجواب نعم .. عدي وحده.

الى الاعلى


    وزير خارجية أم بواب سينما ؟
    عندما تسلّم صدام حسين ورهطه، دفة السلطة في العراق، كان عمر الدولة العراقية المعاصرة 46 سنة، أي أنها كانت في مرحلة الكهولة، قياساً بأعمار البشر. وكان بإمكان صدام، لو أنه كان بشراً، أن يضفي على كهولة الدولة العراقية مزيداً من الوقار والاحترام والحكمة، لكي تواصل تجددها وتكتسب هيبتها واحترامها مثل باقي دول العالم، إلا أنه لم يفعل ذلك بل أعاد هذه الدولة، إلى أسوأ ما في مراحل المراهقة والصبيانية. وبدلاً من أن يجعلها "سيدة" الدول في المنطقة، بتاريخها العريق وثرواتها المادية ومكانتها الوطنية، حولها إلى ما يشبه قاطع طرق يخشاه ويتجنبه الجميع. وبعد أن كان المسؤول في الدولة العراقية محترماً، عفيف اللسان ولا يتفوه بكلمات بذيئة أو جارحة، جاء صدام ومعه ثلة من أولاد الشوارع والشقاوات ليضعهم في مناصب الوزراء.
    وفي عهد صدام وحده، أقدم وزير للتعليم العالي على صفع أستاذ جامعة أمام طلابه. وفي عهده، وحده، تجرأ أبن مسؤول في الدولة على التحرش بنساء العراقيين في الشوارع. وفي عهده، وحده ، وجد العراقيون أنفسهم موضع شفقة منَ هب ودب. وفي زمنه وحده، انحطت الدبلوماسية العراقية إلى الحضيض. وفي زمنه، وحده، تفوه وزير خارجية عراقي بالعبارات التي تفوه بها محمد سعيد الصحاف، قبل أسبوعين، فهو وصف رئيس لجنة التفتيش الدولية الجديدة، بأنه "نكرة" ووصف وزير الخارجية الأميركي بأنه (غبي) وبصرف النظر عن كل شيء، لا يجب أن يتفوه وزير خارجية دولة تحترم نفسها،بمثل هذه العبارات غير اللائقة، لأنها من قاموس السوًقة وفتوة الحارات، ثم أنها لا تسر صديقاً ولا تغيظ عدواً... فهل هذا وزير خارجية، أم بواب سينما؟

الى الاعلى


    آخر نكتة !
    من أطرف ما سمعت من نكات، خلال الحقبة المظلمة الحالية، مطالبة صدام حسين بكشف مصير العراقيين المفقودين في الكويت (ردا على مطالبة الكويت بمفقوديها) ومن شدة بلاهة النكتة لم يضحك لها أحد ولم يأخذها أحد على محمل الجد، وأسباب ذلك كثيرة أولها أن من غزا الكويت لم يكن الشيخ جابر بل صدام حسين، ومن استباح البلاد والعباد وساق الناس إلى السجون والمعتقلات لم يكن سعد العبد الله بل علي كيمياوي، ومن أحرق وخًرب ودمًر وبشًع، لم يكن حسين عبد الرضا بل حسين كامل، ومن نهب وسلب وأسرى بالغنائم نهارا جهارا، لم يكن عوض دوخي بل عدي وحاشيته! عدا هذا كله يعرف العالم من أقصاه إلى أقصاه بأن الفائض البشري العراقي، الذي زج به القائد( الضروري!) قي أتون الحروب وفي غياهب السجون وفي متاهات المنافي، يفوق ضحايا الهولكوست وليس ضحايا الغزو من المفقودين ( إذا كان هناك من مفقودين حقا ؟) فعلام هذا اللعب بعقول الناس ؟ علام هذا الهزء في زمن المحنة والمأساة ؟ ومن أين للقاتل والمجرم وسافك الدماء، مثل هذه الرأفة والحمية ؟
    تذكرني نكتة مطالبة صدام بالمفقودين العراقيين في الكويت بنكتة أخرى تقول : أحترق بيت أحد الشيوخ وعندما جاء رجال الإطفاء أقسم عليهم اليمين قائلا: والله... والله ما تطفون النار كبل ما تتغدون !!
    طبعا الفارق أن الشيخ المذكور كريم النفس رغم بلاهته، فيما صدام لئيم لعين وخبيث .

الى الاعلى


    أعطوه ألف برميل !
    في الأربعينات والخمسينات، كانت حلانة التمر أحسن هدية، أما تنكة الدهن الحر فتهي بهي.. وكان العراقي إذا ذهب للتعزية بوفاة أو للتهنئة بزواج، يأخذ معه الحلانة أو تنكة الدهن، وإذا كان ممن "الله منطيهم" يأخذ معه خروفاً يجرجره القصاب حتى باب الدار ثم ينحره عند الدكة أو في ساحة الفاتحة أو العرس. (هذا كان في أيام الفقر حيث لانفظ ولا خيرات مكتشفة بعد). وفي السبعينات، عندما بدأ النفط يتدفق ذهباً ودولارات، على الدولة طبعاً، تراجعت هذه العادات وصار الناس يقدمون الورود وعلب الحلويات كهدايا في المناسبات، أما صدام حسين فلم يتخلَ عن هذه العادات، لكنه رفع من قيمة الهدية فصارت سيارة مرسيدس أو قطعة أرض أو مليون دولار... وهو، حتى اليوم، (رغم الحصار والجوع وقوائم وفيات الأطفال) حريص على "احترام" الفلكلور العراقي في تقديم الهدايا والهبات الكبيرة، المسروقة من أموال الدولة... عفواً من أموال المرحومة صبحة.. وآخر ابتكار على هذا الصعيد، هو تقديم براميل نفط كهدايا لزوار العراق، ممن يذهبون للتضامن مع محنة الشعب العراقي فيعودون وهم يشعرون بـ "محنة" بيع هذه البراميل. ولمعالجة هذه المشكلة، مشكلة هؤلاء الضيوف في كيفية بيع براميل النفط المهداة لهم، تحولت فنادق الدرجة الأولى في بغداد إلى مزادات لبيع وشراء النفط، يذهب المهربون إلى هناك وتبدأ المساومات مع ضيوف الحزب والدولة، هذا يبيع البرميل بخمس دولارات وذاك بعشرة، وفي النهاية يسلُّم الضيف ما مخصص له من كمية النفط ويقبض الدولارات ويعود إلى دياره سالماً غانماً.
    ملاحظة مهمّة: مَن لديه شك في هذا الموضوع يسأل السيد بشارة مرهج والوفد اللبناني الذي رافقه إلى بغداد مؤخراً..!!

الى الاعلى


    الدرس البليغ!
    بعث صدام حسين، قبل فترة، وزير داخليته (محمد زمام) إلى بلغراد أثناء الانتخابات الرئاسية اليوغوسلافية، لكي "يدرس" تجربة الانتخابات في هذا البلد (كما قالت صحف النظام في حينها) وكما يبدو كان صدام يعتقد أن صديقه العزيز"سلوبودان ميلوسيفتش" سينجح في الانتخابات لا محالة، أو أنه لن يسلم السلطة لمنافسه، حتى لو خسر في الانتخابات. لكن الرياح سارت في غير الاتجاه الذي يتمناه صدام، فقد ذهب ميلوسيفتش إلى الحضيض وفاز مرشح المعارضة،وعاد محمد زمام إلى بغداد وهو يحمل درساً بليغاً عن إرادة الشعوب في التغيير وحقها المشروع في اختيار قادتها.( إذا ما توفرت لها الفرصة)
    والسؤال هو : هل سيستمع صدام حسين للدرس الذي عاد به وزير داخليته من يوغوسلافيا؟ وهل يجرؤ على امتحان إرادة الشعب العراقي ( كما فعل زميله الدكتاتور في بلغراد) عبر استفتاء حقيقي وغير مزيف؟
    طبعاً لن ننتظر جواباً من صدام فهو لم يستمع لعشرات ومئات الدروس التي مرت به وبالعراق، طوال العقود الثلاثة الماضية من حكمه الإرهابي، لكننا نسأل وننتظر الجواب من أولئك الذين لا يزالون، حتى اليوم، يطبلون له في الطبل الأجوف، ويبحثون له ولسياساته الحمقاء عن الأعذار والذرائع، مثل الباحثين عن جنس الملائكة، في وقت تعيث فيه الشياطين فساداً وخراباً في عراقنا المدمّى والمحروم حتى من تجربة الدكتاتورية في يوغوسلافيا؟

الى الاعلى


    رنگو صدام حسين
    قرر عدي صدام حسين التطوع للقتال في فلسطين، وهو قرار لا شك في أهميته وخطورته على الكيان الصهيوني! لكن المشكلة التي ستواجه عدي، إذا ما أراد تنفيذ قراره، هي كيف ولمن سيترك شركاته ومطاعمه وجرائده ومجلاته ومكاتبه ومحطاته التلفزيونية والإذاعية وسياراته وحيواناته المفترسة وخليلاته؟! ثم إذا افترضنا أنه وجد من يأتمنه على كل هذه الأطيان والممتلكات، فكيف سيذهب عدي إلى الأراضي المحتلة؟ نقصد بأية وسيلة نقل.. طيارة، سيارة، باخرة، ماطور، بعير، فكل هذه الوسائل غير صالحه في واقع الحال بسبب الظروف الحالية. ثم من أين سيدخل إلى فلسطين.. من معبر الأردن البري أم عن طريق البحر الميت أم يهبط بطائرة في مطار غزة المغلق؟ فجميع هذه الطرق أيضا، تحتاج إلى موافقة إسرائيلية ومن المستحيل أن يوافق الإسرائيليون على دخول شخص يمكن أن يقلب المعادلة العسكرية في الأرض المحتلة!
    السؤال الأخير هو هل سيأخذ عدي الحاشية معه .. أي الحراس الشخصيين والمهرجين والأشباه، وهل سيحارب الصهاينة هو بنفسه أم يبعث بواحد من الأشباه للقيام بالمهمة، خصوصاً وأنه معاق ولا يستطيع أن يركض مثل أبطال الانتفاضة؟
    طبعاً لا نريد، هنا، أن نسخر لمجرد السخرية بل نريد أن نكشف عن البالونات الدعائية التي عودنا عليها صدام ونظامه وعائلته، ذلك أن من يريد الدفاع عن الشعب الفلسطيني، حقاً وفعلاً، عليه أولا أن ينقذ شعبه من الجوع والأمراض والإذلال والقمع، وأن يمنحه الأمان والحرية، وعند ذاك فقط سيجد أن الشعب العراقي وليس رنكو صدام حسين من يتصدى للدفاع عن اخوته أبناء فلسطين، فالقضية ليست قضية عنتريات فارغة بل قضية مبادئ وقيم لا يملك نظام صدام شيئاً منها!

الى الاعلى


    سوء حظ!
    من سوء حظ الملكة اليازبيث، ملكة بريطانيا ان عيد ميلادها يصادف في نيسان، أي في الشهر الذي يصادف فيه عيد ميلاد صدام. وسبب سوء الحظ أن الملكة دخلت، هذا العام، في منافسة مع صدام فخسرت الرهان. فكما يبدو أنها سمعت بأن الحكومة العراقية خصصت 13 مليار دينار للاحتفال بعيد ميلاد صدام فشعرت بالغيرة واقامت حفلاً بعيد ميلادها تكلف 400 ألف جنيه، ولأن مصاريف العائلة الحاكمة في بريطانيا تدفعها الحكومةة فقد رفضت هذه الحكومة تسديد فاتورة حفلة عيد الميلاد لأنها كبيرة وباذخة، حسب الاعراف البريطانية، وهكذا وقعت الملكة في ورطة!
    وفي الواقع كانت الملكة اليازبيث على خطأ عندما أرادت منافسة صدام، وهي لم تدرك الفروق بينها وبينه. فهي مجرد ملكة لامبراطورية غابت عنها الشمس منذ عشرات السنين، في حين أن أبا عدي امبراطور لايزال يمسك بالشمس بين يديه. ثم أنها تنتظر من الحكومة تسديد فاتورة حفلتها، في حين أن صدام هو الذي يسدد فواتير حكومته. واخيراً اقامت الملكة حفلة عيد ميلادها وبذرت اموال الدولة في وقت يعاني فيه الاطفال الانكليز من الأمراض وسوء التغذية ونقص الادوية، في حين أن أطفال العراق الحلوين هم الذين أقاموا الحفلة لعمو صدام !
    وكما نعتقد ان الحل الوحيد امام الملكة اليازبيث للخروج من ورطتها هي أن ترسل الفاتورة إلى عزة الدوري رئيس لجنة الاحتفالات بعيد ميلاد القائد، وهو سيصرفها فوراً نكاية بالامبريالية البريطانية البخيلة!

الى الاعلى


    أم المهازل!
    سألوا شارلي شابلن، بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، لماذا لم تعد تتناول هتلر في أفلامك الساخرة.. فقال لهم: لأنني لم أعد الحق به من كثرة المهازل التي يرتكبها! ومشكلتنا مع صدام حسين تشبه مشكلة شابلن مع هتلر، فنحن أيضا لم نعد نلحق بالمهازل التي يأتي بها كل يوم، والنازلة كالمطر على رؤوس العراقيين. ولولا الكوارث التي يعيشها منذ عشر سنوات، لكان بوسع شعبنا أن يقضي شطراً من وقته وهو يضحك على مثل هذه المهازل. لكنها، في الظروف الحالية، لا تُضحك فقط وإنما تُبكي أيضا. قبل فترة قصيرة، وكنت أريد التعليق على لقاء صدام مع الفنانين المصريين، الذي عرضته الفضائية العراقية، وهو لقاء مضحك في جوانب كثيرة منه ( خصوصاً عندما قال الفنان محمد صبحي لصدام، بعد أن أنهى حديثه عن الانتصارات في أم المعارك: سيادة الرئيس.. لنتحدث الآن في المهم.. فنظر إليه صدام نظرة تأنيب!) أتصل بي الصديق عامر بدر حسون قائلاً هل سمعت آخر خبر، قلت أيهما فهم كثر؟ قال أقصد خبر تبرع صدام لفقراء أميركا.. فضحكت واعتبرت الأمر مجرد مزحة من عامر.. لكنه أصر على أن يذكر لي الخبر بكامل تفاصيله، وهو أن مجلس قيادة الثورة بقيادة صدام قرر التبرع بمئة مليون يورو لفقراء أميركا.. نعم..مائة مليون يورو لفقراء أميركا! ومن شروط المجلس، أن تقوم لجنة عراقية (أعضاء فرع الحزب في الحلة مثلاً!) بتوزيع هذه المكرمة على الفقراء الأميركان!
    تأملت في الموضوع وأنا أضع سماعة الهاتف، فاكتشفت عجزي عن مواصلة الكتابة.
    حقاً ماذا يمكن أن نكتب عن مهازل صدام بعد أن وصلت هذا الحد؟

الى الاعلى


    صرنا سينما!
    حين يشعر العراقي أن المشكلة التي يعاني منها، أو المحنة الواقع فيها، أصبحت معروفة للآخرين، يعبر عن ذلك بالقول: (صرنا سينما !) ومعنى العبارة عميق الدلالة، أي أصبحنا موضع فرجة وسخرية للناس. وفي واقع الحال،لم يصبح العراقيون جميعاً وبدون استثناء، سينما فقط، بفضل القائد (الضروري!) بل مسرح وتلفزيون وصندوق الدنيا وخيال الظل، وكل شئ يمكن أن يتفرج عليه العالم، في هذا الزمن الرديء.
    ومن بين مشاهد الفرجة الأخيرة، لقاء صدام حسين بوفد الفنانين المصريين،الذين ذهبوا إلى بغداد ليتضامنوا مع الشعب العراقي فتضامنوا مع صدام حسين والقوا قصائد المديح في حضرته. أما صدام نفسه فقد أبلى بلاءً حسناً في وصف أحوال العراقيين، في ظل الحصار والعقوبات، فهو لم يتطرق إلى جنازات الأطفال، ولا لإحصائيات وزارة الصحة عن الموت المجاني،ولا لهجرة العراقيين بمئات الآلاف، ولا لجيوش البطالة والخراب الاجتماعي، بل قال حرفياً: لا تخافوا على العراقيين.. اطمئنوا، فهم بألف خير وقد انتصروا على الحصار، وهاهم يتطوعون للقتال في فلسطين.. نعم قال صدام هذا وأكثر منه، وختم بالقول لقد وصل عدد المتطوعين سبعة ملايين عراقي فأوقفنا التطوع.. ثم سأل الفنانين المصريين، وهو يتطلع في وجوههم: هل هذا شعب يعاني من الحصار؟ والسؤال بحد ذاته، محيّر هو الآخر، لذلك، ومن شدة الإعجاب، بما حققه الحصار للشعب العراقي،من ميزات وخيرات، قال الفنان الكوميدي المعروف، محمد صبحي، وهو يضحك.. يا سيادة الرئيس صرنا نتمنى الحصار لشعبنا المصري، لكي ينتج ويبدع مثل العراقيين!!
    هذه النكتة السوداء لم ينتبه صدام ( العبقري!) إلى مغزاها الساخر، لكن كثيرين ممن شاهدوا لقاءه مع الفنانين المصريين، من على شاشة الفضائية العراقية، لابد أنهم ضحكوا حتى أدمعت عيونهم من الأسى على شعب عريق يحكمه مثل هذا البهلوان!

الى الاعلى


    عصفور باليد!
    في واحد من لقاءاته مع ما يسمى بالكوادر المتقدمة في الحزب، تحدث صدام حسين عن النوع والكم والفرق بينهما، ومما قاله في هذا الصدد: "أحب أن أؤكد أن عشرة في خندق يقاتلون حتى النهاية أفضل من مئتين في خندق يتسرب منه المئة... وان عشرة يقاتلون حتى النهاية يغيظون العدو ويسرون الصديق (لكن ) مائتين يتسرب منهم مئة يؤثرون على صمود الآخرين العشرة (ولهذا) علينا العناية بالنوع وليس بالكم".
    من يدقق جيداً في هذا الكلام، سيكتشف جملة من الحقائق، فبعيداً عن التنظير والسفسطة، يعترف صدام أن زمن الحزب الجماهيري قد ذهب بلا رجعة، ولم يعد ذلك الشعار القائل (كل مواطن بعثي وإن لم ينتم) صالحاً لمرحلة التدهور والانحطاط التي بلغها النظام، بعدما جرى اختصار الحزب إلى مجرد عصابة تحكمها العائلة!..الحقيقة الأخرى التي يكشف عنها صدام (ولنتذكر أنه كان يتحدث أمام الكوادر المتقدمة في الحزب!) تتعلق بتعويله على القلة وليس على الكثرة.. والمعنى واضح هنا تماماً فإذا ما توفر للنظام عشرة من أولئك المستعدين للدفاع عنه (حتى النهاية) فلا ضرورة للمئات والآلاف ممن هم غير مستعدين للموت، لأن هؤلاء سيتسربون من الخنادق في ساعات الخطر. إذن هو إعلان صريح عن اختبارات جديدة سيخضع لها أعضاء حزب السلطة قريباً، وسيتم بموجبها (فحص) جاهزية من هو مستعد (للدفاع حتى النهاية) ومن هو غير مستعد (وجاهز للتسرب من الخنادق) في ساعات الخطر.. وعلى هذا الأساس سيتم الاكتفاء بأقل القليل من أولئك (المقاتلين) أي أولئك الذين يجدون أن مصيرهم الشخصي من مصير النظام وبالتالي لابد لهم من الدفاع عنه.
    أما الجمهرة العريضة من الحزبيين الذين لا يزالون يعتقدون أنهم أعضاء في حزب جماهيري وقومي وطليعي (كما يدعي النظام) وليسوا عناصر في عصابة دموية لاتعرف غير الموت والقتل والبطش، فسيسرحون لا محالة كي لا يؤثروا على العشرة المبشرين بـ الموت! أي عصفور باليد أفضل من حزب على الشجرة؟!

الى الاعلى


    لسعة تموز!
    في 14 تموز 1958 كان عمري سبعُ سنوات، أتذكر الآن نتفاً من ذلك الصباح... كان أبي يصلي صلاة الفجر عندما بدأ الراديو يتحدث لغةً أخرى.. انقطعَ البثْ ثم عادَ ، فقطعَ أبي صلاتهُ وراح ينِصتُ باهتمام ( فأي حدث ذلك الذي كان أوجب من الصلاة ؟) ثم راحَ ينادي على أخوتي ويبلغهم واحداً واحداً: ثورة.. ثورة على نوري السعيد...! بعد ساعات امتلأت باحة بيتنا بالناس، جيران وأقارب ومعارف، جاءوا ليسمعوا أخبار " الثورة" من راديو أبي، الشبيه بصندوق العجائب بحجمه الكبير وخشبه الأحمر اللماع. وكلما توقفت المارشات العسكرية وبدأ المذيع يتلو البيانات كان الجمع يصمت وكأن الطير حط على رأسه، وعندما أقتربت الضهيرة أمر أبي بأعداد أكبر وجبة غداء لهذا الجمع الغفير من الضيوف الطارئين، احتفاء بالثورة! بعد ذلك التاريخ بسنتين أو ثلاث اعتُقل أخي الكبير.. اعتقلته الثورة، التي قطع أبي صلاتهُ من اجلها.. وكان ذنب أخي أنه من المطالبين بالسلم في كردستان. ومن يومها التبس عليَّ فرحُ أبي بالثورة، ثم التبسَ عليَّ فيما بعد، أمر الثورات ومساراتها المأساوية.
    وفي الأول من أيار 1960 وكان عمري تسعُ سنوات.. خرجتُ مع أبناء الصرائف إلى شوارع بغداد، التي كانت تعجُ بمئات الآلاف من البشر، وفي حديقة الأمة شربتُ، لأول مرة، السفن آب لأنه كان يوزعُ مجاناً... ومنذ ذلك التاريخ.. أي بعد نحوٍ من أربعين سنة، لاتزال لسعة السفن آب تحت لساني، مثلما لاتزال لسعة اعتقال أخي، تحت ضلوعي، تلك الضلوع التي كسًرتها فيما بعد، الثورات والانقلابات المشؤومة التي تلت ذلك الصباح ال..مبارك!

الى الاعلى


    مجرم خمس نجوم!
    لم أسمع يوما، لافي الغرب ولا في الشرق،أن شخصاً أقدم على ارتكاب جريمة قتل في وضح النهار ثم سمحت له الشرطة بعقد مؤتمر صحفي يشرح فيه أسباب ارتكابه الجريمة ! ... لم يحدث مثل هذا في أعرق الحكومات الديمقراطية لكنه حدث في.. العراق! نعم فقد قام المجرم، عفواً المناضل فؤاد حسين باقتحام مقر منظمة الأغذية والزراعة الدولية التابعة للأمم المتحدة في بغداد، وهو مدجج بالقنابل والرشاشات فأحتجز العشرات من موظفي المكتب ثم أطلق النار فقتل اثنين منهم ( عراقي وصومالي !) وأصاب سبعة آخرين بجراح خطيرة .... وبعد هذه المذبحة تدخلت قوات الحكومة فاعتقلته، وفي اليوم التالي طلب القاتل أن يعقد مؤتمراً صحفياً وفي مخفر الشرطة بالذات ( كان المفروض أن يعقده في وزارة الخارجية أو القصر الجمهوري !) فجلبت له الحكومة، بكل خنوع وخضوع، مندوبي الصحف ووكالات الأنباء لكي يخبرهم بمطالبه وشروطه ( بعد أن انتهت المعركة طبعاً !) ومن بين مطالب المجرم رفع العقوبات وزيادة الحصة التموينية وأقامة نصب يجسد معاناة الشعب العراقي!
    هذه هي التمثيلية الهزلية باختصار، فهل سمعتم بمثلها من قبل ؟ هل سمعتم بعراقي يقتل عراقيين للمطالبة بزيادة حصصهم التموينية ؟ هل سمعتم بمجرم لديه مثل هذا الحس الفني الشفاف بحيث يقتل الناس الأبرياء للمطالبة بإقامة نصب يجسد معاناتهم !
    أخيراً هل سمعتم بمجرم خمس نجوم مثل فؤاد حسين ؟

الى الاعلى


    مشفى الدكتور عدي!
    قبل فوزه الساحق الماحق بعضوية المجلس الوطني، عالج الدكتور عدي صدام حسين بعض الامراض الخبيثة وكعادته في تفضيل الجراحة على أي علاج آخر ، أصدر الدكتور عدي قائمة سوداء قرر فيها أعتبار ‌32 مثقفا عراقيا في عداد"الخونة والمارقين" المطلوبة رؤوسهم والمباحة دماؤهم، ثم نزع قفازه وغسله من دم الضحايا وذهب ليمثل جماهير الشعب في برلمان أبيه.
    وقبل الانتخابات بأيام قالت صحيفة الثورة "العدد 9913 " أن الدكتور عدي تلقى وثائق مكتوبة بالدم من صحافيين وقيادات حزبية وجماهيرية ، لمناسبة سلامته من محاولة الاغتيال الآثمة ، وحسب مصادر عليمة، قام عدي بتحويل الوثائق الى بنك الدم للأستفادة منها. وحسب الصحيفة فقد ذبُحت (عفوا ُنحرت)في هذه المناسبة مئات الذبائح في بغداد والمحافظات حتى صبغ الدم الشوارع.
    وبعد فوزه في الانتخابات وجه الدكتور عدي كلمة قال فيها نصا : أنها رسالة لشخصنا على وجه التحديد ولاقراننا سواء من ضحى وقدم الدم مثلي أو من يضحي ولايزال.
    ومن آخر أخبار الدكتور عدي ( وهو الخبر الوحيد بدون دم ) أنه لم يحضر الاجتماع الاول للمجلس الوطني لكي لايحرج الأعضاء ،لأنه لو كان حضر لانتخبوه رغم أنفه وأنف سعدون حمادي.

الى الاعلى


    نصائح لوجه الله!
    عندما تضطر للكتابة عن صدام حسين، في الصباح الباكر خصوصاً، عليك أن تتناول، قبل ذلك، فطوراً دسماً.. كباب أربيل، أو باجة، مثلاً، لأن الكتابة عن صدام، على بطن فارغة، يمكن أن تسبب قرحة في المعدة أو في الإثني عشري!
    هذا ليس مزاحاً أو مجرد سخرية، بل هو خلاصة تجربة طويلة، أنا مستعد لوضعها في خدمة الزملاء الصحفيين، ممن يريدون نصائح تجنبهم الآثار، التي تتركها الكتابة عن صدام، مثل الكآبة والصدمة وحالات الهستيريا والهيجان. وقديماً قيل: اسأل مجرب ولا تسأل حكيم!
    في الشهر الماضي وحده، تسبب لي صدام بحالة هيجان حادة، عندما سمعت بقراره التبرع لفقراء أميركا بمائة مليون يورو (حتى اختياره لليورو يمكن أن يسبب نوبة ربو!) ولولا تدخل الأصدقاء، الذين أقنعوني بأن الموضوع قد يكون مجرد دعاية وأن صدام ربما يريد أن يمزح مع إدارة بوش الجديدة، لكنتُ الآن في شماعية سوريا. وفي هذا الشهر انتابتني حالة كآبه شديدة لم اعهدها من قبل، على الرغم من خبرتي وتجربتي الطويلة، عندما قرأت تقرير الأمم المتحدة، الذي ينتقد صدام حسين لأنه لم يطلب تخصيص مواد كافية للإمدادات الغذائية الخاصة بالأطفال، على الرغم من توفر الأموال لذلك. ولأنني لا أصدق كل ما يقال، خوفاً من الوقوع في شراك الدعاية الإمبريالية والصهيونية، قرأت التقرير مرات عدة، وفي اكثر من صحيفة، فتأكدت من أن الأمر ليس إشاعة مغرضة، بل حقيقة تقشعر لها الأبدان، فالمسؤول عن البرنامج الإنساني في العراق، واسمه بنوين نيفان، موجود في بغداد، وهو يخاف من صدام بالتأكيد، لكنه قال بصراحة أن هذا الصدام طلب إمدادات غذائية للأطفال بقيمة 6 ملايين دولار فقط من خمسة مليارات وخمسمائة مليون دولار، مخصصة للإمدادات الغذائية والدوائية... ليش؟ ما أدري!
    تعالوا گولولي ليش صارت عندك حالة هستيريا!

الى الاعلى


    الديك الفصيح !
    العراق يهدد بفرض عقوبات اقتصادية على إيطاليا...هذا الخبر قرأته قبل فترة في إحدى الصحف العربية، وتوقعت لحطتها، أن الصحيفة قد تكون وقعت في خطأ ما، لأن المنطقي، إذا كان الخبر صحيحاً، هو أن تهدد إيطاليا العراق وليس العكس، إلا أنني تأكدت، بعد التدقيق بالتفاصيل، من أن الخبر صحيح تماما وليس هناك أي خطأ فيه.
    فعلى إثر عمليات القصف الأميركي البريطاني على مواقع قرب بغداد، لم تعلن إيطاليا عن موقف واضح يدين القصف، فانزعج النظام من ذلك. ولأن صدام حسين يشعر، هذه الأيام، بما يشعر فيه الديك في الصباح الباكر، فقد استغل حاجة الشركات الإيطالية لعقود في العراق، فأطلق تهديداته بمعاقبة إيطاليا اقتصاديا. وقبل أن أكمل سأعرج على قصة الديك، فكما يقال أن سبب صياح الديك في الصباح، هو اعتقاده بأن البشر يمكن أن يظلوا نائمين أبد الدهر إن لم يطلق صيحته الشهيرة: ككو كوكو.. والديك له الحق في اعتقاده لأنه مجرد ديك لا يمتلك عقلاً ولا منطقاً ولا أيديولوجية، لكن صدام حسين يمتلك كل هذه المزايا فلماذا يلعب دور الديك؟
    نعود إلى معاقبة إيطاليا، ونسأل أولا: هل حقاً أن بوسع النظام في بغداد أن يعاقب أحداً في ظل وضعه الحالي؟ هل من المنطقي أن يستخدم النظام نفس السلاح الذي يقول عنه أنه غير إنساني؟ هل من الحكمة استعداء دول العالم بهذه العنجهية المجانية، عبر التهديد والوعيد الفارغ؟
    أخيراً هل يدرك الديك الفصيح في بغداد بأن البشرية صارت تنهض من النوم على دقات ساعات كوارتز، وليس على صيحات الككو... كو كو؟

الى الاعلى